عمر بن مسعود بن ساعد المنذري
215
كشف الأسرار المخفية في علم الأجرام السماوية والرقوم الحرفية
الاقتصادي على هذا القدر ولو طوّلنا الكلام لخرج كتابنا عن الاختصار وفيما ذكرناه كفاية وباللّه التّوفيق . 2 - باب في أصل وجود الحرف من العدم : اختلف العلماء في وجود الحرف فقال بعضهم إنّ اللّه أوجده من العدم قبل وجود السماوات والأرض والأفلاك . وقال بعضهم أنه كان موجودا قبل وجودها ولا يبرهن أحد بما كان وجوده وإنّما هو قدرة أخرجها اللّه سبحانه والكلام الذي قطع به الجمهور من المعتمدين أنه من صفات البارئ جلّ وعلا فلا يحكم له بوجود فهو مربوط بوجود البارئ لأنّ البارئ جلّ وعلا يتكلم بالحرف والصّوت ثم تعاظمت الأقوال وتسلسلت الأخبار وأخذ كلّ بجهده في هذا العلم في أصل وجود الحرف فقال المهراجيّ إنّ اللّه تعالى لما خلق اللوح والقلم قال له اكتب فقال ما أكتب فنظر إليه بعين الهيبة فقطرت من رأسه قطرة فنظر اللّه تلك القطرة بعين الكبرياء فماعت فصارت همزة فنظر اللّه إلى تلك الهمزة بعين العظمة فامتدّت وصارت ألفا فقال اللّه عزّ وجلّ لأجعلنّ هذا الحرف مبتدأ اسمي الأعظم فالألف محتو على عجائب الملكوت وعظمة اللاهوت وهيبة الجبروت وذلك لأمور : الأوّل أنه لم تكن من القلم نقطة إلا بعد أن تجلّى اللّه تعالى بعين الهيبة . الثاني نظر اللّه إلى النقطة بعين الكبرياء فغشّيت من ذلك النور الإلهيّ والجلال الذاتي فبعد ما غشيت وصارت همزة فهذه النقطة لم تظهر إلا بعد تجلّي الهيبة فصارت متغذية مغشيّة بنور الهيبة وذلك كله تزكية لهذا الحرف وتفخيم لقدره وتكميل لسرّه لأنّ اللّه تعالى قادر أن يجري القلم بحرف الألف من مدة واحدة بل قادر أن يجري جملة الحروف من مدّة واحدة وإنما أراد أن يغشى هذا الحرف الجليل بأنواع هيبته وجلاله وكبريائه . الثالث إن اللّه تعالى نظر إلى الهمزة بعين العظمة فارتعدت خوفا من اللّه عزّ وجلّ وصارت ألفا فبعد أن تكاملت الأوصاف وعظم قدر هذا الحرف وعلم اللّه عزّ وجلّ أنّه أجلّ حرف يكون على لسان آدم أقسم فقال وعزّتي وجلالي لأجعل هذا الحرف مبتدأ اسمي الأعظم . فهذا الحرف إذا وضع على شروطه وركّب في وقته كان صاحبه سلطان الأكوان بأسرها حيوانها ومعدنها وأفلاكها وسيأتي ذلك في باب الأوفاق إن شاء اللّه تعالى .